استثمارات كبرى ورؤية إصلاحية: الفوسفات الأردنية تعيد تموضعها اقتصادياً
* العقبة والتعدين على موعد مع مشاريع نوعية تقودها الفوسفات الأردنية
خاص- الحديث عن شركة بحجم الفوسفات الاردنية ذو شجون ومحل فخر واعتزاز حيث لم تكن رحلة هذه الشركة الوطنية سهلة في السنوات الماضية؛ فقد مرّت بمحطات صعبة وهزّات إدارية ومالية كادت أن تنال من واحد من أهم الكنوز الوطنية. لكن المراحل المفصلية تُنجب رجالها، وتفرض مسارات إصلاح تعيد تصويب البوصلة وتضع المؤسسات الكبرى على سكة التعافي والنمو.
اليوم، نجد ان الفوسفات الأردنية تقف بقوة وصلابة عند محطة مختلفة تماماً؛ محطة عنوانها الإصلاح المؤسسي، والتحول الإداري والمالي، والانطلاق نحو التوسع الصناعي. هذا التحول لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة نهج إداري واضح قاده رئيس مجلس الإدارة الدكتور محمد الذنيبات، بدعم مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية، وبجهود الرئيس التنفيذي المهندس عبدالوهاب الرواد وكوادر الشركة..
فبعد سنوات من التحديات، دخلت الشركة مرحلة جديدة اتسمت بضبط الإنفاق، وإعادة هيكلة العمل، وتعزيز الحوكمة، ما انعكس على الأداء المالي والتشغيلي، وأعاد للشركة مكانتها كركيزة استراتيجية في الاقتصاد الوطني. ومع هذا التحول، تراجعت المديونية، وبرزت مؤشرات مالية قوية، وأصبحت لغة الأرقام تعكس واقعاً مختلفاً عنوانه الاستقرار والربحية والنمو.
مشاريع استثمارية واعدة للسنوات الست المقبلة
هذا التعافي لم يتوقف عند حدود الإصلاح الداخلي، بل تُرجم إلى رؤية توسعية طموحة للسنوات الست المقبلة، أعلنت خلالها الشركة عن حزمة مشاريع استثمارية كبرى في العقبة ومناطق التعدين، بكلفة إجمالية تُقدّر بنحو 1.8 مليار دولار، بهدف تعظيم القيمة المضافة للخام الأردني والتوسع في الصناعات التحويلية.
وفي مقدمة هذه المشاريع، يأتي إنشاء مجمّع صناعي متكامل في العقبة لإنتاج حامض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية المتخصصة بالشراكة مع شركة البوتاس العربية، بكلفة تقارب 600 مليون دولار، إلى جانب تأسيس الشركة الأردنية التركية للأسمدة لإنتاج حامض الفوسفوريك بكلفة تصل إلى 400 مليون دولار، ما يعزز الشراكات الإقليمية ويفتح أسواقاً جديدة للمنتج الأردني.
كما تشمل الخطة رفع الطاقة الإنتاجية لمصانع حامض الفوسفوريك، وإنشاء وحدة جديدة لإنتاج حامض الكبريتيك، ومصنع لمضافات الأعلاف الحيوانية، ووحدة سماد ثالثة في المجمع الصناعي، فضلاً عن مشاريع لوجستية وتخزينية في العقبة، تتضمن مستودعات فوسفات جديدة وخزانات أمونيا وفق أعلى معايير السلامة العالمية.
وعلى صعيد العمليات التعدينية، تتضمن المشاريع إنشاء وحدة لتعويم الفوسفات في منجمي الحسا والأبيض، وبرامج صيانة وتحديث مستمرة لرفع الكفاءة التشغيلية وتحسين جودة الإنتاج.
بهذا المسار، تبدو الفوسفات الأردنية اليوم نموذجاً لمؤسسة وطنية استطاعت أن تتحول من مرحلة التحديات إلى مرحلة البناء والتوسع، مستندة إلى إدارة إصلاحية ورؤية استثمارية واضحة، لتؤكد أن الثروات الوطنية حين تُدار بكفاءة، تتحول إلى قصص نجاح تُكتب بلغة الأرقام والإنجازات..






